السيد كمال الحيدري

134

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

ووزّعت منه دورات كثيرة في البلدان الإسلامية ، وخضع للدراسة والبحث ، فأضحى سبباً لشعور الشيعة بالفخر وموجباً لعلوّ شأنهم في المراكز العلمية . يعدّ « الميزان » فريداً من نوعه في بيان النقاط الدقيقة والحسّاسة ، والوقوف بوجه المغالطات التي تنطوي عليها كلمات المعاندين ، وهو فريد لشموله وجامعيته حتّى يمكن القول بحقّ : لم يكتب تفسير مثله منذ عصر صدر الإسلام . مزايا تفسير الميزان أولى مزايا هذا التفسير وأهمّها ، هي طريقته في تفسير الآية بالآية ؛ بمعنى أنّ القرآن يفسّر نفسه بنفسه . ففي الروايات : « إنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً » . لقد نزلت آيات القرآن جميعها من مبدأ واحد ، وإنّ تقدّم بعضها على بعض ولحوق بعضها لبعض ، لا دخل له في المعنى العامّ المستفاد من الآية . في ضوء هذه الرؤية يكون القرآن كلّه بحكم كلام واحد وخطاب واحد ، صادر من متكلّم واحد ، ومن ثمّ فإنّ كلّ جملة فيه يمكن أن تكون قرينه ومفسّرة للجملة الأخرى . فما بدا للعيان خفاءً في معاني بعض الآيات ، يرتفع ويزول بالملاحظة والتطبيق والمقارنة مع الآيات الأخرى التي وردت في الموضوع نفسه أو ما يشابهه . وبذلك ينتهي البناء الذي يقوم عليه هذا التفسير إلى أنّ الآيات تفسّر نفسها بنفسها ، وأنّ استحصال معنى القرآن يكون من خلال